عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

84

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وعاق لأن أزورك يا خليلي * معاشر كلهم واش حسود أشاعوا ما علمت من الدواهي * وعابونا وما فيهم رشيد فلا يا حب ما طابت حياتي * وأنت ممرض فرد وحيد فتبادر النساء إليها وتعلقن بها وأحسن بها فوثب إلها فتبادر الرجال نحوه فتعلقوا به فجعلت تجذب نفسها والشاب يجذب نفسه حتى تخلصا فالتقيا واعتنقا ثم شهقا شهقة واحدة وخرا من قامتيهما متعانقين ميتين فخرج شيخ من تلك الأخبية فوقف عليهما وقال رحمكما الله أما والله لئن لم أجمع بينكما في حياتكما لأجمعن بينكما بعد وفاتكما ثم أمر بهما فغسلا وكفنا في كفن واحد وحفر لهما قبرا واحدا ودفنهما فيه فسألته عنهما فقال ابنتي وابن أخي بلغ بهما الحب إلى ما رأيت ففارقته وانصرفت ومن شعر إسحاق النديم رحمه الله ما كتبه إلى هارون الرشيد رحمه الله من أبيات : أرى الناس خلان الجواد ولا أرى * بخيلا له في العالمين خليل وإني رأيت الخل يزري بأهله * فأكرمت نفسي أن يقال بخيل ومن خير حالات الفتى لو علمته * إذا نال شيئا أن يكون ينيل عطائي عطاء المكثرين تكرما * ومالي كما قد تعلمين قليل وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى * ورأي أمير المؤمنين جميل وفيها الأمير إسحاق بن إبراهيم بن مصعب الخزاعي ابن عم طاهر بن الحسين ولي بغداد أكثر من عشرين سنة وكان يسمى صاحب الجسر وكان صارما سايسا حازما وهو الذي كان يطلب العلماء ويمتحنهم بأمر المأمون مات في آخر السنة وفيها سريج بن يونس البغدادي أبو الحرث الجمال العابد أحد أئمة أصحاب